الشوكاني

533

فتح القدير

وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) قال : الصلوات الخمس ، والباقيات الصالحات : الصلوات الخمس . وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له كأنه يسأل عن كفارتها ، فأنزلت عليه ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) فقال الرجل : يا رسول الله إلى هذه ؟ قال : هي لمن عمل بها من أمتي وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم عن أبي أمامة " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أقم في حد الله مرة أو مرتين ، فأعرض عنه ، ثم أقيمت الصلاة ، فلما فرغ قال : أين الرجل ؟ قال : أنا ذا ، قال أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا ؟ قال نعم . قال : فإنك من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فلا تعد ، وأنزل الله حينئذ على رسوله ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) " . وفي الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة ، ووردت أحاديث أيضا " إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن " . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( ذلك ذكرى للذاكرين ) قال : هم الذين يذكرون الله في السراء والضراء ، والشدة والرخاء ، والعافية والبلاء . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزع الذي قبل المرأة تذكر فذلك قوله ( ذكرى للذاكرين ) . سورة هود الآية ( 116 - 124 ) هذا عود إلى أحوال الأمم الخالية لبيان أن سبب حلول عذاب الاستئصال بهم أنه ما كان فيهم من ينهى عن الفساد ويأمر بالرشاد ، فقال ( فلولا ) أي فهلا ( كان من القرون ) الكائنة ( من قبلكم أولوا بقية ) من الرأي والعقل والدين ( ينهون ) قومهم ( عن الفساد في الأرض ) ويمنعونهم من ذلك لكونهم ممن جمع الله له بين جودة العقل ، وقوة الدين ، وفي هذا من التوبيخ للكفار ما لا يخفى ، والبقية في الأصل لما يستبقيه الرجل مما يخرجه ،